أبو الليث السمرقندي
262
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وقال في حق من أخذ الحلال : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ يعني لهم درجات في الجنة عند اللّه ، ويقال : هم ذوو درجات عند اللّه وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ أي بمن غلّ وبمن لم يغل . وقال القتبي : هي طبقات عند اللّه في الفضل ، فبعضهم أرفع من بعض . وقال أبو عبيدة والكسائي : لهم درجات عند اللّه ، ويقال لمن لم يغل درجات في الجنة ، ولمن غل درجات في النار . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 164 إلى 168 ] لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي أنعم اللّه عليهم إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني : من أصلهم ونسبهم من العرب ، يعرفون نسبه . ويقال : من أنفسهم ، يعني من جنسهم من بني آدم ، ولم يجعله من الملائكة . وإنما خاطب بذلك المؤمنين خاصة لأن المؤمنين هم الذين صدقوه فكأنه منهم . وقرئ في الشاذ : من أنفسكم بنصب الفاء ، أي من أشرفهم . وقد كانت له فضيلة في ثلاثة أشياء : أحدها : أنه كان من نسب شريف لأنهم اتفقوا أن العرب أفضل ، ثم من العرب قريش ، ثم من قريش بنو هاشم ، فجعله من بني هاشم . والثاني : أنه كان أمينا فيهم قبل الوحي . والثالث : أنه كان أميا لكي لا يرتاب فيه الافتعال . ثم قال : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ أي يعرض عليهم القرآن وَيُزَكِّيهِمْ يعني يأخذ منهم الزكاة ليطهر أموالهم ، ويقال : ويزكيهم يعني يطهرهم من الذنوب والشرك . ويقال : ويزكيهم أي يأمرهم بكلمة الإخلاص ، وهي قول لا إله إلا اللّه ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني القرآن ، والحكمة أي الفقه وبيان الحلال والحرام وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي : وقد كانوا من قبل مجيء محمد صلّى اللّه عليه وسلم لفي خطأ بيّن .